

يعني اية
انـا مش فاهـم
!!!!
هي الدنيـا هتاخدني كدة
لغاية امتي ...مش معقول كدة
هنسي الاخرة...ومش هشارك في اي.. عمل خيري
لازم اتحرك...لازم اساعد الفقراء والمحتاجين
كانت هذة الكلمات..
.هي ما يدور في عقل وكيان وضمير
جلال محمود
ذلك الشاب ...الذي يشهد الجميع له
بالادب وحسن الخلق
غير ان العيب الابرز في شخصيتة...
الانطوائية
فهو
...يخاف من الاحتكاك بالناس
وده لانة..مسالم جدا جدا
وعلشان الطيبة في الزمن الجميل ده.....اصبحت في عيون كثير من النـاس
سذاجة وهبل
ممكن يكون بيحب الخير جدا...بس للاسف زي كتير من الشباب والبنات
بيفضلوا يقعدوا في البيت علي التلفزيون والكمبيوتر
افضل من انهم ينظموا وقتهم ما بين الدراسة والشغل من جانب...
وما بين المشاركة في جمعية خيرية او عمل تطوعي مفيد ..
وأول ما تسئل واحد من الشباب دول يقولك....مفيش وقت
اكيد مفيش وقت...اصل كل الوقت بيروح علي الدردشة والسهر
والخروجات و الفسح و التلفزيون والمسلسلات
طيب فين الوقت بقي ...
بس خلاص....بالرغم ان جلال مش يعرف جمعية او مكان يشارك فية
في العمل الخيري...
الا انة
قرر انة يعمل عمل خير.. من قلبة
.......
فؤاد : اهلا اهلا..ازيك يا جلال عامل اية؟؟
جلال: الحمد الله ..بخير وماشي الحال
فؤاد : مالك يبني حاسس انك مضايق من حاجة؟
جلال : بصراحة...مضايق من نفسي قوي...علشان مش بساعد الفقراء
ومش بشارك في اي عمل خير او تطوعي
فؤاد: اوعي تعمل كدة انت مجنون...يا جلال يا حبيبي مفيش حاجة اسمها فقراء
دول ناس بتمثل الفقر وهما علي قلبهم فلووس كتير قوي
جلال: حراام عليك ...ده كلام برضة
فؤاد بهدوء: ايووة زي ما بقولك كدة... صدقني
جلال بسخرية: والله انت يا فؤاد عامل زي ملكة مصر زماان... لما قلولها الشعب مش لاقي ياكل عيش
قالتلهم طيب ما يكلوا جاتـوة
يا فؤاد انت بتقول كدة..علشان مجربتش الفقر وسنينة....سبني انا ودماغي
فؤاد : برحتك...بس انا بقولهالك ...متتعبش نفسك في الحاجات اللي طالعة اليومين دول
زي العمل التطوعي و مش عارف اية كفالة ايتام...دول اكيد الاطفال دول وارثين فلووس قااد كدة
بلاش عالم المثالية اللي انت عايش فية...وعيش الواقع
جلال : صدقني انت يا فؤاد...اللي عمرك ما هتحس بالناس الفقيرة
ربنا يهديك ويهدينـا جميعا
سلام بقي دلوقتي
.....
في صباح يوم مشرق
و
اثناء احد المشاوير ....لشراء متطلبات المنزل
شاهد جلال ..سيدة فقيرة تقف مع ابنها الصغير في..طابوا العيش
ومـا ادراك ما طابور العيش
!!!!!!!!!
ذلك الجحيم الذي لا يعرف ابناء الطبقة الراقية.. والمتوسطة ...شيء عنة
فقط الفقراء و المساكين
من يعرفونة ...ويعيشوا في عذابة وتعبة ..كل يوم
شاهد سيدة فقيرة...يظهر من ملابسها انها معدمة
وهي .....
تحاول شراء بعض ارغفة العيش...بدون جدوي
فهي سيدة ضعيفة...لا حول لهـا ولا قوة
وامامها في الطابور...رجال وشباب او هكذت يطلق عليهم
فهم بلا شهـامة او مرؤءة
يشاهدون هذة السيدة ... تكاد تسقط من التعب والاعياء ...من اجل
بعض أرغفة العيش ...من اجل الاطفال الصغـار....دون ان يحرك ذلك فيهم شعرة او ساكن
والله يرحم الرجالة....
وهنـا
تذكر جلال موقف سيدنـا موسي عليه السلام ...مع الفتاتين علي البئر
فـ وجد نفسة
بكل قوة وشهامة...يدخل في الصف وبعد الكفاح والعناء والزحام الشديد
استطاع الخروج من المعركة...بخمس ترغفة عيش
وكأنة خرج من معركة حقيقية...
فأخذ يعدل من ملابسة وهندامة..ثم
قال للسيدة العجوز
انا لازم اساعدك علشان تركبي سيارة اجرة
السيدة الفقيرة.: ربنا يكرمك ويبارك في صحتك يا ابني
جلال: لا علي اية يا حجة.. ده واجب علينـا
لكن
كل ما يوقف سيارة علشان السيدة الفقيرة تركب فيها...صاحب السيارة يرفض
علشان هي عاوزة ترجع لبيتها في منطقة عشوائية...والمناطق دي بتكون...
الشوارع فيها متبهدلة...ده غير انها مناطق
مليئة بالمشاكل
وبعد اكثر من ساعة كاملة...وافق صاحب سيارة
علي ان ياخذ اجر زيادة عن المعتاد
فوافق جلال...وهو يكاد يموت من الغيظ..لجشع هذة الفئة من السائقين
ولكن زي ما بيقولوا...المضطر ..يركب الصعب
وبالفعل ركبوا معاة
جلال والسيدة وابنها الطفل الصغير
لان جلال عاوز يعرف بيتها فين...علشان يبقي يزورها من حين الي اخر
ويحاول يساعدها باللي فيه النصيب*
& بتقال هذة الجملة عندنـا في مصر &
ويقصد بهـا الاموال التي تخرج في سبيل الله
.......
طول الطريق...السائق كل شوية يبص علي جلال والسيدة
بنظرات تملئها الشك والريبة وبعض الدهشة
و جلال في دماغة.. علامة استفهام كبيرة
هو يا تري !!!الراجل العجيب ده ..بيبص علينـا كدة لية
!!!!!
وصلت السيارة ...الحمد لله
ونزلت السيدة وقالت لجلال...انا بيتي في اخر الشارع
ان شاء الله تبقي تشرفنـا ....علشان تساعد ولادي في المذاكرة
وحفظ القرأن الكريم...لان زوجي متوفي ومليش حد في الدنيـا
جلال قال في سرعة...طبعا طبعا يا حجة قريب ان شاء الله
ثم مال علي الطفل الصغير وقالة
انت ليه رفيع قووي كدة ..لازم تاكل كويس وتشرب اللبن
علشان تكبر وتبقي زي باقي الاطفال
فرد الطفل الصغير....يا عمو اللبن ده احنا بنشوفة.. مرة واحدة في الشهر
لما أمـي بتاخد شوية فلوس من ولاد الحلال ...غير كدة مفيش لبن ومفيش اكل
أهتز كيان جلال لهذة الكلمات...وكان في داخلة رغبة شديدة في البكاء
وفاضت عيناه بنظرات الشفقة ...علي هذة الاسرة البائسة المعدومة
ولكن لم يكن في استطاعتة شيء
فألقي عليهم السلام ...ورحل في صمت
في السيارة الاجرة
.....
سائق السيارة الاجرة يتكلم
ممكن أسئلك سؤال يا ابني؟؟
جلال : اتفضل يا حج
السائق: ليه تعمل في نفسك كدة يـ ابني وانت شكلك ابن نـاس وطيب!!!؟
!!!..ده شيء حتي ميرضيش ربنـا
جلال : هو اية يا عم اللي ميرضيش ربنا ..انا مش فاهم حاجة...ولية نظرات الشك دي
السائق : انا اقصد انك شاب ورايح بيت الست دي...علشان اية يعني
انت فاهمني...ها...حراام عليك
جلال : لا حول ولا قوة الا بالله...يا عم الحج انا كنت بساعدها والله
مش اكتر ولا اقل دي ست فقيرة وعلي باب الله...يعني هي دي اخرتها
السائق : متأخزنيش يبني اصل لو انت صادق ومش بتكدب.. يبقي اللي زيك
بقي نادر جدا في الزمن ده
جلال : طيب علي العموم..ان بعض الظن اثم
السائق : نصيحة مني ليك ..اوعي تروح هناك...لو دخلت المنطقة اللي الست عايشة فيها دي تاني
احتمال كبير انك مش هترجع لـ أهلك سليم....دي نصيحة من راجل في سن ابوك
جلال: طيب ربنا يكرمك....وربنا يستر علينـا
............
أخذ جلال يفكر في غرفة نومة
معقول ...في ناس عايشة في المنطقة المقززة دي
المليئة بالامراض والاوبئة
معقول...في ناس عايشة في المنازل اللي... عبارة عن صفيح
معقول...مفيش تعليم مفيش أمن ..مفيش ابسط حقوق الانسان
يا تري المجتمع..منتظر الاطفال اللي في الاسرة دي ..يطلعو يكونوا اية
!!!!
وكلاء نيابة....طبعا مساجين في النيابة
انـا مش ببرر للخطاء ..بس فعلا اللي عاوز يحكم علي الناس دي
يعيش معاهم ولو يوم واحد....علشان يفهم... هما ليه بيطلعوا حرامية ومجرمين
ثـم قال لنفسة بصوت مسموع
وانـا اللي ربنا اكرمني بحاجات كتير كويسة في حياتي ..منزل وتعليم و أسرة
مش حاسس باي نعمة من دول...سبحان الله ...وعمال اشكي علشان موبيلي مش احدث حاجة...وعلشان ملابسي مش علي احدث موضة...
وعامل ان انا كدة جاي علي نفسي
ده انـا طلعت مفتري قوووي...وانا مش واخد بالي
سامحني ياا رب
......
و
بعد تفكير طويل....قرر جلال الذهاب الي منزل هذة السيدة الفقيرة
وشراء بعض المواد الغذائية لهـا وخصوصا.. اللبن والعيش
فكلمة الطفل الصغير المحروم من اللبن ..يصرخ بها ضميرة..ولا تفـارق أذنة...
اما عيناه فقد ترقرق بها الدموع..علي
طفل...يفقد ابسط حقوقة الانسانية...للنمو بشكل طبيعي
وبكل همة ونشاط..اخذ يشجع نفسة
ياااد يا جلال ..شد حيلك واستعنا علي الشقي بالله
و
بعد صلاة المغرب...دخل جلال المنطقة العشوائية والفقيرة
وبعد ما تجول فيها بداخل شارع واحد فقط
وجد امامة رجل عملاق ...شبة المخبير اللي بنشوفهم في الافـلام...بيمسكة من كتفة في قسوة
الرجل العملاق : عندك يا حلو...انت هنـا بتعمل اية يااد
جلال : في اية ...وانت مسكني كدة ليه هو انـا حراامي
الرجل العملاق: انت شكلك مش من هنـا ...يبقي داخل لية المنطقة؟
اكيد...يا امـا عشان الكيف ..يا امـا نسوان ؟؟ صح؟؟
جلال : مخدرات اية ونسوان اية بس يا عم الحج..حراام عليكم
ده انا كنت جاي علشان اساعد ست فقيرة في اخر الشارع والله
الرجل العملاق : والله عليه انـا الشوية دول*...لازم افتش هدومك
*& مصطلح باللغة المصرية ..يشير الي عدم تصديق المتحدث واتهامة بالكذب &&
وبالفعل بعد التفتيش والبهدلة ...لم يجد اي شيء فقرر ان يترك جلال لحال سبيلة
امـا جلال بيقول لنفسة : يا نهار ازرق...كل ده بيحصلي علشان عاوز اعمل خير
ده انـا لو عاوز اعمل شر.. كان هيبقي اسهل من كدة بكتير....زماان عجيب بجد
واخذ يعدل في ملابسة مرة اخري...ولكن هذة المرة اصابة الحكة والهرش
فقال: الراجل ده شكلة مستحماش من سنتين...يا ساتر هو عايش كدة ازاي
و
استمر جلال في المشي لشارع اخر
وبقي علي منزل السيدة الفقيرة...عدد بسيط من المنازل
و
اقف يااد ...بدل ما فتح كرشك
جلال ينظر خلفة في رعب...ثم يقول
: هو في اية!!؟
شاهد جلال بعد الشباب المشبوة ما بين مجرمين و متشردين
كل واحد فيهم يحمل سكينة حادة....والبعض يحمل خشبة بها مسامير
والبعض الاخر يحمل موس حاد بين أسنانة...
وقال اكثرهم تشرد :...اطلع بكل اللي معاك يا ابن الـ تيييت.*...بسرعة يااد
& تانيييت كناية عن الفاظ قبيحة وبزيئة لا يتم ذكرها &&
جلال : حاضر والله اهو دي المحفظة ..ودي كل فلوسي
الشاب المتشرد: هاات ....واية ده كمان حتي البلاستك دي
انت شكلك عيل يااد...
فقال احدهم : يحسن تكون البلاستكة اللي بتجيب فلوس
انا بشوف الناس في الشارع ...بتدخل البلاستك...فيطلع ليهم فلووس كتير قوي
اشمعني انا يعني...ما انا حاولت كتير ..جاتنا نيلة
واية دي البطاقة!!! مش عاوزينها
ثم رماها علي الارض
جلال: تشكر والله ده من ذوقك...
الشاب المتشرد : واية ده اكل ..هاات الاكل ده ياااد بدل ..ما اعلم عليك*
*& بمعني باللغة المصرية هو تشوية الوجهة بالسكينة & !!
جلال : اتفضل وبس انـا كنت عاوز اروح به ..لست فقيرة في المنزل اللي هناك ده
الشاب : عليه انـا برضة يا ابن التيييييت
جلال : الله يسامح
الشاب : غووور من هنـا والا وديني هشرحك
جلال :
بس كدة و
اطلق لساقية الريح
ثم توقف ليلتقط الانفـاس
ويقول لنفسة : اللي يقول اننا عايشين في مدينة...يبقي كدااب
احنـا عايشين في غابة
غـاااابة والله
...ومن اعماق اعماق كيانة قال
ده انـا علي كدة في نعم كتير قوي... ومش حاسس بيها
ياا رب اطلع ..من المكان ده علي رجلية....
وهنا
شاهد طفل صغير يبكي..فقال له
مالك بتبكي ليه...انت عاوز حاجة
الطفل: ايووة يا عم عاوز فلوووس...ثم صرخ باعلي صوت
يا عيـال تعالوا بسرعة...وما هي الا ثواني معدودة
ووجد جلال نفسة وسط عشرات الاطفال المشردين في الشوارع...
وبصعوبة بالغة..دفع جلال الاطفال وهرب منهم بعد ان تعرض لجروح سطحية
من أثر شد وجذب الاطفال له ...
فقال لنفسة...وهو يخرج منديل ويضعة علي الجرح لكي يوقف الدم
يا ساتر ..هي العيال دي متوحشة كدة ليه...ده شكلهم مشفوش بني ادمين قبل كدة
و
شاهد امامة بالصدفة.. السيدة الفقيرة وابنها
فــ بكي علي حالهم وقال لهـا
والله انـا حاولت يا حجة....بس مقدرتش
سامحيني بالله عليكي
السيدة الفقيرة: حاولت اية يـ بني انا مش فاهمة؟؟
جلال: كان معايا ليكي أكل ولبن وشوية حاجات تانية علشان اطفالك..بس اقول اية بقي
طلع علية شوية حرامية..الله يخرب بيتهم
قالت السيدة الفقيرة: ربنـا يبارك فيك يا بني ...انت عملت اللي عليك
ده نصيبنـا بقـا
جلال : بأذن الله ححاول مرة تاني ...وثالثة ورابعة
بس انا ليه عندك طلب
السيدة الفقيرة: اية يـبني قول؟
جلال: ادعيلي اني ارجع لـ امي ..عايش علي رجلية
قالها جلال وهو يمشي نحو طريق العودة...ونحو مصير مجهول
وكل أمنياتة ان يعود للمنزل ..
وهو يقول..
لكم الله....لكم الله يا فقراء المسلمين
.........................
تمـت بحمد الله
احمد الشريف
انـا مش فاهـم
!!!!
هي الدنيـا هتاخدني كدة
لغاية امتي ...مش معقول كدة
هنسي الاخرة...ومش هشارك في اي.. عمل خيري
لازم اتحرك...لازم اساعد الفقراء والمحتاجين
كانت هذة الكلمات..
.هي ما يدور في عقل وكيان وضمير
جلال محمود
ذلك الشاب ...الذي يشهد الجميع له
بالادب وحسن الخلق
غير ان العيب الابرز في شخصيتة...
الانطوائية
فهو
...يخاف من الاحتكاك بالناس
وده لانة..مسالم جدا جدا
وعلشان الطيبة في الزمن الجميل ده.....اصبحت في عيون كثير من النـاس
سذاجة وهبل
ممكن يكون بيحب الخير جدا...بس للاسف زي كتير من الشباب والبنات
بيفضلوا يقعدوا في البيت علي التلفزيون والكمبيوتر
افضل من انهم ينظموا وقتهم ما بين الدراسة والشغل من جانب...
وما بين المشاركة في جمعية خيرية او عمل تطوعي مفيد ..
وأول ما تسئل واحد من الشباب دول يقولك....مفيش وقت
اكيد مفيش وقت...اصل كل الوقت بيروح علي الدردشة والسهر
والخروجات و الفسح و التلفزيون والمسلسلات
طيب فين الوقت بقي ...
بس خلاص....بالرغم ان جلال مش يعرف جمعية او مكان يشارك فية
في العمل الخيري...
الا انة
قرر انة يعمل عمل خير.. من قلبة
.......
فؤاد : اهلا اهلا..ازيك يا جلال عامل اية؟؟
جلال: الحمد الله ..بخير وماشي الحال
فؤاد : مالك يبني حاسس انك مضايق من حاجة؟
جلال : بصراحة...مضايق من نفسي قوي...علشان مش بساعد الفقراء
ومش بشارك في اي عمل خير او تطوعي
فؤاد: اوعي تعمل كدة انت مجنون...يا جلال يا حبيبي مفيش حاجة اسمها فقراء
دول ناس بتمثل الفقر وهما علي قلبهم فلووس كتير قوي
جلال: حراام عليك ...ده كلام برضة
فؤاد بهدوء: ايووة زي ما بقولك كدة... صدقني
جلال بسخرية: والله انت يا فؤاد عامل زي ملكة مصر زماان... لما قلولها الشعب مش لاقي ياكل عيش
قالتلهم طيب ما يكلوا جاتـوة
يا فؤاد انت بتقول كدة..علشان مجربتش الفقر وسنينة....سبني انا ودماغي
فؤاد : برحتك...بس انا بقولهالك ...متتعبش نفسك في الحاجات اللي طالعة اليومين دول
زي العمل التطوعي و مش عارف اية كفالة ايتام...دول اكيد الاطفال دول وارثين فلووس قااد كدة
بلاش عالم المثالية اللي انت عايش فية...وعيش الواقع
جلال : صدقني انت يا فؤاد...اللي عمرك ما هتحس بالناس الفقيرة
ربنا يهديك ويهدينـا جميعا
سلام بقي دلوقتي
.....
في صباح يوم مشرق
و
اثناء احد المشاوير ....لشراء متطلبات المنزل
شاهد جلال ..سيدة فقيرة تقف مع ابنها الصغير في..طابوا العيش
ومـا ادراك ما طابور العيش
!!!!!!!!!
ذلك الجحيم الذي لا يعرف ابناء الطبقة الراقية.. والمتوسطة ...شيء عنة
فقط الفقراء و المساكين
من يعرفونة ...ويعيشوا في عذابة وتعبة ..كل يوم
شاهد سيدة فقيرة...يظهر من ملابسها انها معدمة
وهي .....
تحاول شراء بعض ارغفة العيش...بدون جدوي
فهي سيدة ضعيفة...لا حول لهـا ولا قوة
وامامها في الطابور...رجال وشباب او هكذت يطلق عليهم
فهم بلا شهـامة او مرؤءة
يشاهدون هذة السيدة ... تكاد تسقط من التعب والاعياء ...من اجل
بعض أرغفة العيش ...من اجل الاطفال الصغـار....دون ان يحرك ذلك فيهم شعرة او ساكن
والله يرحم الرجالة....
وهنـا
تذكر جلال موقف سيدنـا موسي عليه السلام ...مع الفتاتين علي البئر
فـ وجد نفسة
بكل قوة وشهامة...يدخل في الصف وبعد الكفاح والعناء والزحام الشديد
استطاع الخروج من المعركة...بخمس ترغفة عيش
وكأنة خرج من معركة حقيقية...
فأخذ يعدل من ملابسة وهندامة..ثم
قال للسيدة العجوز
انا لازم اساعدك علشان تركبي سيارة اجرة
السيدة الفقيرة.: ربنا يكرمك ويبارك في صحتك يا ابني
جلال: لا علي اية يا حجة.. ده واجب علينـا
لكن
كل ما يوقف سيارة علشان السيدة الفقيرة تركب فيها...صاحب السيارة يرفض
علشان هي عاوزة ترجع لبيتها في منطقة عشوائية...والمناطق دي بتكون...
الشوارع فيها متبهدلة...ده غير انها مناطق
مليئة بالمشاكل
وبعد اكثر من ساعة كاملة...وافق صاحب سيارة
علي ان ياخذ اجر زيادة عن المعتاد
فوافق جلال...وهو يكاد يموت من الغيظ..لجشع هذة الفئة من السائقين
ولكن زي ما بيقولوا...المضطر ..يركب الصعب
وبالفعل ركبوا معاة
جلال والسيدة وابنها الطفل الصغير
لان جلال عاوز يعرف بيتها فين...علشان يبقي يزورها من حين الي اخر
ويحاول يساعدها باللي فيه النصيب*
& بتقال هذة الجملة عندنـا في مصر &
ويقصد بهـا الاموال التي تخرج في سبيل الله
.......
طول الطريق...السائق كل شوية يبص علي جلال والسيدة
بنظرات تملئها الشك والريبة وبعض الدهشة
و جلال في دماغة.. علامة استفهام كبيرة
هو يا تري !!!الراجل العجيب ده ..بيبص علينـا كدة لية
!!!!!
وصلت السيارة ...الحمد لله
ونزلت السيدة وقالت لجلال...انا بيتي في اخر الشارع
ان شاء الله تبقي تشرفنـا ....علشان تساعد ولادي في المذاكرة
وحفظ القرأن الكريم...لان زوجي متوفي ومليش حد في الدنيـا
جلال قال في سرعة...طبعا طبعا يا حجة قريب ان شاء الله
ثم مال علي الطفل الصغير وقالة
انت ليه رفيع قووي كدة ..لازم تاكل كويس وتشرب اللبن
علشان تكبر وتبقي زي باقي الاطفال
فرد الطفل الصغير....يا عمو اللبن ده احنا بنشوفة.. مرة واحدة في الشهر
لما أمـي بتاخد شوية فلوس من ولاد الحلال ...غير كدة مفيش لبن ومفيش اكل
أهتز كيان جلال لهذة الكلمات...وكان في داخلة رغبة شديدة في البكاء
وفاضت عيناه بنظرات الشفقة ...علي هذة الاسرة البائسة المعدومة
ولكن لم يكن في استطاعتة شيء
فألقي عليهم السلام ...ورحل في صمت
في السيارة الاجرة
.....
سائق السيارة الاجرة يتكلم
ممكن أسئلك سؤال يا ابني؟؟
جلال : اتفضل يا حج
السائق: ليه تعمل في نفسك كدة يـ ابني وانت شكلك ابن نـاس وطيب!!!؟
!!!..ده شيء حتي ميرضيش ربنـا
جلال : هو اية يا عم اللي ميرضيش ربنا ..انا مش فاهم حاجة...ولية نظرات الشك دي
السائق : انا اقصد انك شاب ورايح بيت الست دي...علشان اية يعني
انت فاهمني...ها...حراام عليك
جلال : لا حول ولا قوة الا بالله...يا عم الحج انا كنت بساعدها والله
مش اكتر ولا اقل دي ست فقيرة وعلي باب الله...يعني هي دي اخرتها
السائق : متأخزنيش يبني اصل لو انت صادق ومش بتكدب.. يبقي اللي زيك
بقي نادر جدا في الزمن ده
جلال : طيب علي العموم..ان بعض الظن اثم
السائق : نصيحة مني ليك ..اوعي تروح هناك...لو دخلت المنطقة اللي الست عايشة فيها دي تاني
احتمال كبير انك مش هترجع لـ أهلك سليم....دي نصيحة من راجل في سن ابوك
جلال: طيب ربنا يكرمك....وربنا يستر علينـا
............
أخذ جلال يفكر في غرفة نومة
معقول ...في ناس عايشة في المنطقة المقززة دي
المليئة بالامراض والاوبئة
معقول...في ناس عايشة في المنازل اللي... عبارة عن صفيح
معقول...مفيش تعليم مفيش أمن ..مفيش ابسط حقوق الانسان
يا تري المجتمع..منتظر الاطفال اللي في الاسرة دي ..يطلعو يكونوا اية
!!!!
وكلاء نيابة....طبعا مساجين في النيابة
انـا مش ببرر للخطاء ..بس فعلا اللي عاوز يحكم علي الناس دي
يعيش معاهم ولو يوم واحد....علشان يفهم... هما ليه بيطلعوا حرامية ومجرمين
ثـم قال لنفسة بصوت مسموع
وانـا اللي ربنا اكرمني بحاجات كتير كويسة في حياتي ..منزل وتعليم و أسرة
مش حاسس باي نعمة من دول...سبحان الله ...وعمال اشكي علشان موبيلي مش احدث حاجة...وعلشان ملابسي مش علي احدث موضة...
وعامل ان انا كدة جاي علي نفسي
ده انـا طلعت مفتري قوووي...وانا مش واخد بالي
سامحني ياا رب
......
و
بعد تفكير طويل....قرر جلال الذهاب الي منزل هذة السيدة الفقيرة
وشراء بعض المواد الغذائية لهـا وخصوصا.. اللبن والعيش
فكلمة الطفل الصغير المحروم من اللبن ..يصرخ بها ضميرة..ولا تفـارق أذنة...
اما عيناه فقد ترقرق بها الدموع..علي
طفل...يفقد ابسط حقوقة الانسانية...للنمو بشكل طبيعي
وبكل همة ونشاط..اخذ يشجع نفسة
ياااد يا جلال ..شد حيلك واستعنا علي الشقي بالله
و
بعد صلاة المغرب...دخل جلال المنطقة العشوائية والفقيرة
وبعد ما تجول فيها بداخل شارع واحد فقط
وجد امامة رجل عملاق ...شبة المخبير اللي بنشوفهم في الافـلام...بيمسكة من كتفة في قسوة
الرجل العملاق : عندك يا حلو...انت هنـا بتعمل اية يااد
جلال : في اية ...وانت مسكني كدة ليه هو انـا حراامي
الرجل العملاق: انت شكلك مش من هنـا ...يبقي داخل لية المنطقة؟
اكيد...يا امـا عشان الكيف ..يا امـا نسوان ؟؟ صح؟؟
جلال : مخدرات اية ونسوان اية بس يا عم الحج..حراام عليكم
ده انا كنت جاي علشان اساعد ست فقيرة في اخر الشارع والله
الرجل العملاق : والله عليه انـا الشوية دول*...لازم افتش هدومك
*& مصطلح باللغة المصرية ..يشير الي عدم تصديق المتحدث واتهامة بالكذب &&
وبالفعل بعد التفتيش والبهدلة ...لم يجد اي شيء فقرر ان يترك جلال لحال سبيلة
امـا جلال بيقول لنفسة : يا نهار ازرق...كل ده بيحصلي علشان عاوز اعمل خير
ده انـا لو عاوز اعمل شر.. كان هيبقي اسهل من كدة بكتير....زماان عجيب بجد
واخذ يعدل في ملابسة مرة اخري...ولكن هذة المرة اصابة الحكة والهرش
فقال: الراجل ده شكلة مستحماش من سنتين...يا ساتر هو عايش كدة ازاي
و
استمر جلال في المشي لشارع اخر
وبقي علي منزل السيدة الفقيرة...عدد بسيط من المنازل
و
اقف يااد ...بدل ما فتح كرشك
جلال ينظر خلفة في رعب...ثم يقول
: هو في اية!!؟
شاهد جلال بعد الشباب المشبوة ما بين مجرمين و متشردين
كل واحد فيهم يحمل سكينة حادة....والبعض يحمل خشبة بها مسامير
والبعض الاخر يحمل موس حاد بين أسنانة...
وقال اكثرهم تشرد :...اطلع بكل اللي معاك يا ابن الـ تيييت.*...بسرعة يااد
& تانيييت كناية عن الفاظ قبيحة وبزيئة لا يتم ذكرها &&
جلال : حاضر والله اهو دي المحفظة ..ودي كل فلوسي
الشاب المتشرد: هاات ....واية ده كمان حتي البلاستك دي
انت شكلك عيل يااد...
فقال احدهم : يحسن تكون البلاستكة اللي بتجيب فلوس
انا بشوف الناس في الشارع ...بتدخل البلاستك...فيطلع ليهم فلووس كتير قوي
اشمعني انا يعني...ما انا حاولت كتير ..جاتنا نيلة
واية دي البطاقة!!! مش عاوزينها
ثم رماها علي الارض
جلال: تشكر والله ده من ذوقك...
الشاب المتشرد : واية ده اكل ..هاات الاكل ده ياااد بدل ..ما اعلم عليك*
*& بمعني باللغة المصرية هو تشوية الوجهة بالسكينة & !!
جلال : اتفضل وبس انـا كنت عاوز اروح به ..لست فقيرة في المنزل اللي هناك ده
الشاب : عليه انـا برضة يا ابن التيييييت
جلال : الله يسامح
الشاب : غووور من هنـا والا وديني هشرحك
جلال :
بس كدة و
اطلق لساقية الريح
ثم توقف ليلتقط الانفـاس
ويقول لنفسة : اللي يقول اننا عايشين في مدينة...يبقي كدااب
احنـا عايشين في غابة
غـاااابة والله
...ومن اعماق اعماق كيانة قال
ده انـا علي كدة في نعم كتير قوي... ومش حاسس بيها
ياا رب اطلع ..من المكان ده علي رجلية....
وهنا
شاهد طفل صغير يبكي..فقال له
مالك بتبكي ليه...انت عاوز حاجة
الطفل: ايووة يا عم عاوز فلوووس...ثم صرخ باعلي صوت
يا عيـال تعالوا بسرعة...وما هي الا ثواني معدودة
ووجد جلال نفسة وسط عشرات الاطفال المشردين في الشوارع...
وبصعوبة بالغة..دفع جلال الاطفال وهرب منهم بعد ان تعرض لجروح سطحية
من أثر شد وجذب الاطفال له ...
فقال لنفسة...وهو يخرج منديل ويضعة علي الجرح لكي يوقف الدم
يا ساتر ..هي العيال دي متوحشة كدة ليه...ده شكلهم مشفوش بني ادمين قبل كدة
و
شاهد امامة بالصدفة.. السيدة الفقيرة وابنها
فــ بكي علي حالهم وقال لهـا
والله انـا حاولت يا حجة....بس مقدرتش
سامحيني بالله عليكي
السيدة الفقيرة: حاولت اية يـ بني انا مش فاهمة؟؟
جلال: كان معايا ليكي أكل ولبن وشوية حاجات تانية علشان اطفالك..بس اقول اية بقي
طلع علية شوية حرامية..الله يخرب بيتهم
قالت السيدة الفقيرة: ربنـا يبارك فيك يا بني ...انت عملت اللي عليك
ده نصيبنـا بقـا
جلال : بأذن الله ححاول مرة تاني ...وثالثة ورابعة
بس انا ليه عندك طلب
السيدة الفقيرة: اية يـبني قول؟
جلال: ادعيلي اني ارجع لـ امي ..عايش علي رجلية
قالها جلال وهو يمشي نحو طريق العودة...ونحو مصير مجهول
وكل أمنياتة ان يعود للمنزل ..
وهو يقول..
لكم الله....لكم الله يا فقراء المسلمين
.........................
تمـت بحمد الله
احمد الشريف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق