السبت، 17 يوليو 2010

حجـرة المـوت...


كم انـا مسكين

ضعيف...

لم اكن اتصور ابدا.. اني في يوم من الايـام

أكون هكذا ...في هذا المكان....وعلي هذة الهيئة

في انتظـار الموت.


في أبشع صورة


قصتي أرويها لنفسي....بالدموع والدم

وانـا أموت في هذة الحجرة


مهـاب اسماعيل


شـاب عادي زي كل الشباب


كان ليه طموح واحلام في الحياة...بس يخسارة

كنت متخيل نفسي هكبر ...وهتجوز ...وهيكون عندي عيال


كنت متخيل ان العمر والمستقبل هيكون قدامي وهعيش سنين كتيرة...بس يخسارة

قدامي علشان افـارق هذة الحيـاة

ساعات معدودة....وممكن دقائق

وثواني

و لو رجعت بالذاكرة

فـ انـا

من يومين ونصف

فقط

كنت في منزلي الدافء ..وسط أخواتي واسرتي

أشاهد التلفـاز

والعشاء في انتظاري....ولكن

قررت اني ارجع للشركة اللي بشتغل فيها ....بعد ما نسيت بعد الاوراق الهامة

في احد الحجرات في أرشيف الشركة

ولاني كنت خايف يحسن المدير.. يكتشف اني نسيت الورق...قررت

اني اخد سيارة اجرة للشركة ...وادخل للمقر لوحدي

بليل ووسط الظلام ...وانا معايا كشاف للاضائة

واية المشكلة يعني...ما انا مش هاخد اكثر من دقيقة واحدة بس

هاخد الورق من حجرة الارشيف في اسفل المقر...وهخرج علي طول

بس...بـاب الحجرة اتقفل عليه وانا ببحث عن الورق

وللاسف الشديد الباب من النوع اللي بيتفتح من جانب واحد...يعني من الخارج فقط

ومستحيل اقدر افتحة من الداخل

وهنـا فقط...أستطاع شبح الرعـب ان يقتلني


دقات قلبـي...هتقف من الرعب


كنت ..بصرخ من كل كياني وبكل ما املك من قوة


طول الوقت

بصـرخ...وصـرخ


النجدة....النجدة

النجدااااااة

لكن


لا حيـاة لمن تنادي



ومع الوقت....


ضرباتي علي الباب..اصبحت اضعف واضعف

وكل لحظة تمر...أشاهد الموت يقترب مني اكثر واكثر


هموت....من الجوع والعطش


لان الشركة هتقفل في العطلة الرسمية

لمدة اربع أيـام كاملة




ارحمني يااا رب


انقذني يااا رب


...انـا مش مصدق اني هموت كدة


وسط حجرة مظلمة... كاحلة السواد


الفئران والحشرات ...في كل مكان من حولي


انا والله كنت عارف اني هموت في يوم من الايام


بس مش كنت متخيل اني هموت كدة...ده انـا انسان بموت بـ البطييء


وشايف قبـري..قصاد عنية

يا تري هعمل اية والملائكة بتحاسبني

انـا أنتهيت

وطبعـا...

لان الحجرة شديدة البرودة

واطرافي في طريقها للتجمد

فقط

أشعر بدموعي الساخنة

تسيل وتسيل علي وجهـي

دمـوع كثيرة

هي

دموع الندم والخوف و الضعف


بـ كل كياني ببكي وابكي


ياا رب انا معملتش حاجات صالحة كتير في حياتي


أستحق بيها انك تنقذني


بس انت يااا رب كريم و كبير ...


سامحني يااا رب


مش فاكر غير اني في يوم


شفت ست عجوزة في الشارع....و ساعدتها علشان تعيش


بمبلغ بسيط كان في محفظة نقودي

غير كدة..الدنيـا وخداني قوي و نسيت اليوم ده


ومع الدموع


بفكر...يا تري اهلي واخواتي ...هيعملوا اية لما يعرفوا اني ميت

في هذة الحجرة الحقيرة...جوعا وعطشاا


انا خايف ياا رب

انا خايف قووووي


انا ضعيف ياا رب


الان





انـا علي ارضية الحجرة...والفئران والحشرات تمر وتجري

علي جسدي ولا املك اي قوة لادفعها عني



فلقد مـر الكثير ..من الوقت في هذة الحجرة

لازم استعد للموت...واقول الشهادتين

أشهد ان لا اله الا الله....واشهد ان محمد رسول الله



يااا رب انت القائل و قولك الحق....ومن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقة من حيث لا يحتسب

فجعل لي مخرجا ياا رب

يااااااا رب



و



دخل شعاع من النور الي الحجرة


ثم..مليء النور الحجرة كلها


فلقد فتح احد العاملين للصيانة.. في الشركة البـاب من الخارج


ليشاهد مهـاب ..ما بين الحياة والموت ...وساقط علي ارضية الحجرة

لا تشعر انة من الاحيـاء..غير انة يتنفس


فتملكة الرعب في البداية


ثم اقترب من مهـاب ..وهو يسئلة


يا أبني ...حصل اية؟؟


ولكن مهـاب لم يكن في استطاعتة... من الضعف


ان يحرك اي طرف.. من جسدة


غير أن لسانة ..ظل يردد


أسم الله بالحمد والشكر


الحمد لله ...الحمد لله


(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ)
...............


كل واحد فينـا يتخيل نفسة مكان مهـاب...


تمـت بحمد الله

احمد الشريف

ليست هناك تعليقات: